السيد علي الحسيني الميلاني
397
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
المتضمّن أنّ هجرة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كانت فراراً ، فقد ذكر بعد نقل قول سلمة بن الأكوع « مررت على رسول الله منهزماً » : « فقال العلماء : قوله « منهزماً » حال من ابن الأكوع كما صّح الخبر بانهزامه ، ولم يرد أنّه صلّى الله عليه وسلّم انهزم ، إذ لم يقل أحد من الصحابة أنّه صلّى الله عليه وسلّم انهزم في موطن من المواطن ، ومن ثمّ أجمع المسلمون على أنّه لا يجوز عليه الإنهزام ، فمن زعم أنّه انهزم في موطن من مواطن الحرب ، أدّب تأديباً عظيماً لائقاً بعظم جريمته ، إلاّ أن يقوله على جهة التنقيص ، فإنّه يكفر فيقتل ، ما لم يتب على الأصح عندنا ومطلقاً عند مالك وجماعة من أصحابنا ، وبالغ بعضهم فنقل فيه الإجماع ، بل لو أطلق ذلك قتل عندهم ، على ما أشار إليه بعض محقّقيهم ، إنتهى . فما وقع لبعض سلاطين ما وراء النهر - وهو عبيد الله خان - في بيته المشهور المنسوب إلى الملاّ جامي ، حيث جعل هجرته صلّى الله عليه وسلّم من مكّة إلى المدينة فراراً ، أقبح من ذلك كلّه ، فالحذر الحذر من التلفّظ ببيته على وجه الاستحسان ، فإنّه كفر صريح عند العلماء الأعيان العارفين بالمعاني والبيان » . وفي ( الشفاء ) عن القاضي أبي عبد الله بن مرابط المالكي : « من قال إنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم هزم ، يستتاب ، فإن تاب وإلاّ فيقتل ، لأنّه تنقّص ، إذ لا يجوز ذلك عليه في خاصّته ، إذ هو على بصيرة من أمره ويقين من عصمته » ( 1 ) .
--> ( 1 ) الشفا في بيان حقوق المصطفى 2 : 482 - 483 .